قصة حكاية الاستاذ حمدى عبدالحميد
بقلم الكاتب الكبير أ/ احمد عمر احمد، أخصائي اول مكتبات، بمدرسة النواهض الإبتدائية المشتركة-إدارة أبوتشت التعليمية-مديرية قنا للتربية والتعليم
سهم الإبداع.. رحلة الأستاذ حمدي عبدالحميد نحو التميز والريادة التعليمية
في صباح يوم مشرق بمدرسة النواهض الابتدائية المشتركة، كان النشاط يدب في أرجاء المدرسة، والتلاميذ يستعدون ليوم دراسي جديد مليء بالتعلم والمعرفة. وقفت شذى مع صديقيها كريم ورؤى أمام لوحة الشرف التي تزين مدخل المدرسة، ولاحظوا صورة كبيرة للأستاذ حمدي عبدالحميد تتوسط اللوحة.
قالت شذى بإعجاب:
– انظروا، صورة الأستاذ حمدي تتصدر لوحة الشرف مرة أخرى.
أجاب كريم:
– وكيف لا؟ إنه من أكثر المعلمين نشاطًا وإبداعًا في المدرسة.
وأضافت رؤى:
– سمعت أنه حصل على لقب المعلم المبدع، وأنه صاحب مبادرة تعليمية اسمها "سهم".
وفي تلك اللحظة مر الأستاذ أحمد عمر سالم غلاب أخصائي المكتبة، فاقترب منهم مبتسمًا وقال:
– يبدو أنكم تتحدثون عن الأستاذ حمدي عبدالحميد.
قالت شذى:
– نعم يا أستاذ أحمد، نريد أن نعرف سر نجاحه وإنجازاته الكثيرة.
ابتسم الأستاذ أحمد وقال:
– إنها قصة تستحق أن تُروى، لأنها تعلمنا كيف يمكن للإصرار والعلم والإبداع أن يصنعوا فارقًا كبيرًا في حياة الناس.
جلس التلاميذ في مكتبة المدرسة، وبدأ الأستاذ أحمد يسرد لهم رحلة الأستاذ حمدي.
قال:
– منذ بداية عمله في التعليم كان الأستاذ حمدي يؤمن بأن المعلم ليس ناقلًا للمعلومات فقط، بل قائدًا ومربيًا وصانعًا للأجيال. لذلك حرص دائمًا على تطوير نفسه والبحث عن أحدث طرق التدريس.
سأل كريم:
– وهل كان يكتفي بتدريس اللغة الإنجليزية؟
أجاب الأستاذ أحمد:
– لا، فقد كان يسعى إلى توظيف التكنولوجيا في التعليم، ولذلك أصبح مدربًا للحاسب الآلي للمعلمين بالإدارة التعليمية، وساعد الكثير من زملائه على اكتساب مهارات رقمية حديثة.
قالت رؤى:
– هذا إنجاز كبير.
قال الأستاذ أحمد:
– والأكبر من ذلك أنه لم يحتفظ بخبراته لنفسه، بل نقلها إلى زملائه وطلابه بكل إخلاص.
وفي أثناء الحديث دخل الأستاذ حمدي المكتبة.
فوقف التلاميذ مرحبين به.
قالت شذى:
– كنا نتحدث عن إنجازاتك يا أستاذ.
ابتسم الأستاذ حمدي وقال:
– الإنجاز الحقيقي هو أن أرى طلابي ناجحين ومحبين للعلم.
سأل كريم:
– حدثنا عن مبادرة سهم.
جلس الأستاذ حمدي بينهم وقال:
– بدأت الفكرة عندما لاحظت أن بعض التلاميذ يشعرون بصعوبة في تعلم اللغة الإنجليزية. ففكرت في تقديمها بطريقة مختلفة تعتمد على القصص والألعاب والأنشطة والمسابقات.
قالت رؤى:
– ولماذا اخترت اسم سهم؟
قال:
– لأن السهم يصل إلى هدفه بسرعة، وأردت أن تصل المعرفة إلى عقول الطلاب بسهولة ومتعة.
قالت شذى:
– وهل نجحت المبادرة؟
قال الأستاذ حمدي:
– بفضل الله حققت نتائج رائعة، وأصبح الطلاب أكثر إقبالًا على تعلم اللغة الإنجليزية.
وأضاف:
– ثم بدأت مبادرات أخرى تهدف إلى تنمية مهارات القراءة والتحدث والبحث والتعلم الذاتي، لأن الطالب الناجح هو الذي يتعلم كيف يفكر وليس فقط كيف يحفظ.
ومع مرور الوقت أصبحت مبادرة سهم نموذجًا متميزًا داخل المدرسة، وبدأ كثير من المعلمين الاستفادة من أفكارها.
وفي أحد الأيام عقد الأستاذ عبدالمنعم عزالدين مدير المدرسة اجتماعًا مع الأستاذ ناصر محمد وكيل المدرسة.
قال المدير:
– إن الأستاذ حمدي يقدم جهودًا متميزة تستحق التقدير.
فأجاب الوكيل:
– بالفعل، فهو مثال للمعلم المجتهد والمخلص، وقد ساهم في رفع مستوى المدرسة وتعزيز صورتها المتميزة.
وأضاف المدير:
– كما أن دوره الإعلامي كان له أثر كبير في إبراز الأنشطة والإنجازات التعليمية.
وبعد أيام قليلة نظمت المدرسة احتفالًا كبيرًا حضره المعلمون والتلاميذ.
وقف الأستاذ عبدالمنعم عزالدين على المنصة وقال:
– نجتمع اليوم لنكرم نموذجًا مشرفًا من أبناء المدرسة، معلمًا جمع بين العلم والإبداع والعمل الجاد.
ثم دعا الأستاذ حمدي للصعود إلى المنصة وسط تصفيق الحاضرين.
وقال الأستاذ ناصر محمد:
– إن النجاح لا يأتي صدفة، بل هو ثمرة جهد متواصل، والأستاذ حمدي خير مثال على ذلك.
تسلم الأستاذ حمدي شهادة التكريم، ثم قال:
– أهدي هذا التكريم إلى زملائي وطلابي وإدارة المدرسة، فكل نجاح يتحقق بالتعاون والعمل الجماعي.
بعد انتهاء الحفل اقتربت شذى وكريم ورؤى منه.
قالت شذى:
– ما أهم درس تعلمته في حياتك؟
قال:
– أن الإنسان كلما تعلم أكثر أدرك أن أمامه الكثير ليتعلمه.
وسأل كريم:
– وما سر الإبداع؟
قال:
– أن تبحث دائمًا عن فكرة جديدة تخدم الآخرين.
وقالت رؤى:
– وما نصيحتك لنا؟
فأجاب:
– اجعلوا العلم طريقكم، والقراءة صديقكم، والعمل الجاد وسيلتكم الى أحلامكم.
ومنذ ذلك اليوم أصبح الأستاذ حمدي عبدالحميد قدوة لكثير من التلاميذ، واستمرت مبادراته التعليمية في خدمة المدرسة والمجتمع، ليظل اسمه مرتبطًا بالإبداع والعطاء والتميز، وليبقى سهم المعرفة منطلقًا نحو مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
في صباحٍ جديد داخل مدرسة النواهض الابتدائية المشتركة، كانت أشعة الشمس تتسلل إلى الفصول الدراسية معلنة يومًا دراسيًا مليئًا بالنشاط والحيوية. كانت شذى وكريم ورؤى يجلسون في فناء المدرسة يتحدثون عن التكريم الذي حصل عليه الأستاذ حمدي عبدالحميد في اليوم السابق، بينما كان تأثير كلماته الأخيرة لا يزال حاضرًا في أذهانهم.
قالت شذى:
– أشعر أن الأستاذ حمدي ليس مجرد معلم، بل قصة نجاح كبيرة داخل المدرسة.
أجاب كريم:
– صحيح، وأتمنى أن أعرف كيف يبدأ يومه وكيف يخطط لكل هذه الأنشطة والمبادرات.
بينما كانت رؤى تستمع، اقترب منهم الأستاذ أحمد عمر سالم غلاب، أخصائي المكتبة، قائلاً:
– يبدو أن فضولكم عن الأستاذ حمدي لم ينته بعد.
ابتسمت شذى وقالت:
– نريد أن نفهم كيف يستطيع أن يكون ناجحًا في كل هذه المجالات في نفس الوقت.
قال الأستاذ أحمد:
– إذن دعونا نتابع رحلته من زاوية أخرى، من داخل يومه الدراسي.
جلس التلاميذ حوله في ركن المكتبة، وبدأ يحكي لهم.
قال:
– في بداية كل يوم، يكون الأستاذ حمدي أول من يصل إلى المدرسة تقريبًا. يبدأ يومه بتجهيز أفكاره للحصص الدراسية، ثم يراجع الأنشطة التي سيطبقها داخل فصل اللغة الإنجليزية.
سأل كريم:
– وهل يعتمد فقط على الكتاب المدرسي؟
أجاب الأستاذ أحمد:
– لا، فهو دائمًا يربط الدروس بالحياة اليومية، ويستخدم القصص والألعاب التعليمية، ويشجع الطلاب على المشاركة والتفاعل بدلًا من الحفظ فقط.
قالت رؤى:
– لهذا يحب الطلاب حصته.
وأضاف الأستاذ أحمد:
– والأهم من ذلك أنه لا يتعامل مع الطلاب كمتلقين، بل كشركاء في التعلم.
في تلك اللحظة، مر الأستاذ حمدي بالقرب منهم، فابتسم وقال:
– يبدو أنكم تتحدثون عني مرة أخرى.
ضحك التلاميذ وقالت شذى:
– نحن نحاول أن نتعلم منك يا أستاذ.
جلس معهم الأستاذ حمدي وقال:
– التعلم لا يتوقف عند المعلم، بل هو رحلة مستمرة للجميع.
سأله كريم:
– كيف بدأت فكرة استخدام التكنولوجيا في التعليم؟
قال الأستاذ حمدي:
– عندما لاحظت أن الطلاب أصبحوا مرتبطين بالتقنيات الحديثة، فكرت في تحويل هذا الاهتمام إلى وسيلة تعليمية. فبدأت باستخدام العروض التفاعلية والتطبيقات التعليمية داخل الفصل.
قالت رؤى:
– وهل واجهت صعوبات؟
أجاب:
– بالطبع، في البداية كان الأمر جديدًا على بعض الطلاب والمعلمين، لكن مع التدريب والتجربة أصبح الأمر أكثر سهولة وفاعلية.
ثم أضاف:
– ومن هنا بدأت رحلتي كمدرب حاسب آلي للمعلمين، لأساعد زملائي على استخدام التكنولوجيا في تحسين العملية التعليمية.
قال كريم:
– هذا يعني أنك لا تساعد الطلاب فقط، بل المعلمين أيضًا.
قال الأستاذ حمدي:
– التعليم الحقيقي يبدأ من تطوير المعلم أولًا.
وفي أثناء الحديث، دخل الأستاذ ناصر محمد وكيل المدرسة، وقال:
– صباح الخير جميعًا.
ردوا عليه التحية.
قال الوكيل:
– لدينا اجتماع قريب لمناقشة خطة الأنشطة المدرسية القادمة، ونريد مشاركة الأستاذ حمدي فيها كعادته.
ابتسم الأستاذ حمدي وقال:
– سأكون سعيدًا بالمشاركة.
بعد انصراف الوكيل، قالت شذى:
– يبدو أن الأستاذ حمدي دائمًا مشغول بالعمل والتطوير.
قال الأستاذ أحمد:
– لأنه يؤمن أن المدرسة ليست مكانًا للتعليم فقط، بل مؤسسة لصناعة المستقبل.
في الأسبوع التالي، بدأت المدرسة في تنفيذ سلسلة من الأنشطة الجديدة ضمن مبادرة "سهم".
في الفصل، وقف الأستاذ حمدي أمام الطلاب وقال:
– اليوم سنبدأ نشاطًا جديدًا، هدفه أن نتعلم اللغة الإنجليزية من خلال المواقف الحياتية.
قال أحد الطلاب:
– كيف ذلك يا أستاذ؟
قال:
– سنقوم بتمثيل مواقف مثل التسوق، السفر، والتعارف باللغة الإنجليزية.
تعالت أصوات الحماس داخل الفصل، وبدأ الطلاب في التفاعل والتمثيل، وكانت شذى وكريم ورؤى من أكثر المشاركين نشاطًا.
بعد انتهاء الحصة، قالت رؤى:
– لم أشعر أن الحصة كانت درسًا، بل كانت لعبة ممتعة.
قال كريم:
– وأنا تعلمت كلمات جديدة بسهولة لم أتوقعها.
ابتسم الأستاذ حمدي وقال:
– هذا هو الهدف الحقيقي من التعليم.
وفي نفس اليوم، اجتمع مدير المدرسة الأستاذ عبدالمنعم عزالدين مع مجموعة من المعلمين.
قال المدير:
– ما نراه من تطور في مستوى الطلاب هو نتيجة مباشرة لجهود مبادرات مثل مبادرة سهم.
وأضاف:
– الأستاذ حمدي استطاع أن يغير مفهوم التعلم داخل المدرسة.
قال أحد المعلمين:
– لقد أصبح الطلاب أكثر تفاعلًا وثقة في استخدام اللغة الإنجليزية.
في نهاية اليوم، عاد التلاميذ إلى المكتبة حيث كان الأستاذ أحمد ينتظرهم.
قالت شذى:
– نشعر أننا أصبحنا نحب المدرسة أكثر من قبل.
قال الأستاذ أحمد:
– لأنكم تعيشون تجربة تعليمية حقيقية، وهذا هو سر النجاح.
ثم أضاف:
– والأجمل أن هذه التجربة ستستمر وتنمو مع الوقت.
ابتسم كريم وقال:
– أتمنى أن أصبح مثل الأستاذ حمدي يومًا ما.
فقال الأستاذ أحمد:
– يمكنك ذلك إذا اتبعت نفس الطريق: الاجتهاد، والإبداع، وحب التعلم.
وفي تلك اللحظة، شعر التلاميذ أن رحلتهم مع العلم بدأت بالفعل، وأن ما تعلموه من الأستاذ حمدي ليس مجرد دروس، بل طريقة تفكير جديدة للحياة.
وهكذا استمرت قصة سهم الإبداع داخل مدرسة النواهض، لتصبح بداية لسلسلة من التغيرات الإيجابية التي غيرت شكل التعليم داخل المدرسة، وجعلت من التعلم تجربة ممتعة ومليئة بالحياة..
